سيد محمد باقر شفتي

5

مقالة في تحقيق إقامة الحدود في هذه الأعصار

تصدير بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيّدنا ونبيّنا محمّد وآله الطيّبين الطاهرين ، واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين . وبعد ، شرّع الله سبحانه الأحكام والسنن ؛ لتنظيم حياة المجتمع الإنساني وبناء الإنسان ، ليسمو في مدارج الكمال ، والتقصير في تطبيق هذه الأحكام والسنن يكون سببا للآثار الوضعيّة السلبيّة على سنن الكون ؛ فيتعرّض الإنسان لشتّى المصائب والكوارث الطبيعيّة في الدنيا . ولمّا كان الإسلام خاتم الأديان فلا بدّ أن تكون هذه الأحكام والسنن صالحة لكلّ زمان ومكان فهي خالدة ما خلد الدهر ، فحلال محمّد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة . إنّ إقامة الحدود من الأحكام التي شرّعها الله تعالى لحفظ بيضة الإسلام ووقاية الناس من التصرّفات الخاطئة ؛ لأنّ المجرم إذا أمن العقوبة أساء الأدب . إنّ هذه المقالة - عزيزي القارئ - تكشف عن آراء العلماء الكبار الذين قالوا بجواز إقامة الحدود في عصر الغيبة ، وتجد عدّة منهم قد حكموا بوجوبها بشرائط خاصّة ، وقالوا : يجب على المجتهد الجامع للشرائط المبسوط اليد في زمان الغيبة أن يقيم الحدود الشرعيّة ، ولا يعطّل أحكام الله ، وأحد هؤلاء القائلين بوجوب إقامة الحدود هو المرحوم حجّة الإسلام الشفتي ، وقد استدلّ على ذلك بما يظهر من إطباق علماء الطائفة وعمومات الكتاب والسنّة